السيد كمال الحيدري

32

شرح كتاب المنطق

الوزن والعيار ] . وهذا دليل على أنّه يتكفّل ببيان الهيئة والمادّة معاً ، فإنّا كما نحتاج إلى الميزان في ترتيب الهيئات ، كذلك نحتاج إليه في ترتيب الموادّ . [ وسمّوه بأنّه خادم العلوم ] لأنّ طرقه العامّة تستخدم في جميع العلوم ولأنّ كلّ علم يحتاج إلى علم المنطق . [ حتى علم الجبر الذي شبّهنا هذا العلم به ، يرتكز حلّ مسائله وقضاياه عليه ] وحتى علم الأصول الذي ضربناه مثلًا يرتكز حلّ قضاياه عليه ، وكذلك جميع العلوم . وعلى هذا : [ فلابدّ لطالب هذا العلم من استعمال التمرينات لهذه الأداة ، وإجراء عمليتها في أثناء الدراسة ، شأن العلوم الرياضية والطبيعية ] التي تحتاج إلى ممارسة وتمرين ، حتى تحصل له ملكة العلم ، ولا يكتفي بالتعرّف على تلك القواعد من دون أن يعوّد نفسه على حلّ تمارينها ، لكي تترسّخ في ذهنه ولا ينساها بمرور الزمن . ولزيادة التوضيح نقول : من عوّد نفسه على قراءة القرآن الكريم وواظب على حفظ سوره باستمرار مدّة من الزمن ، ترسّخ ما حفظه في ذهنه ، بخلاف من حفظ شاهداً شعرياً لمدّة يوم أو يومين ، فإنّه قد ينساه بعد فترة قصيرة ، وما نحن فيه كذلك ، فلابدّ من أن يعوِّد الطالب نفسه على حلّ مسائل هذا العلم باستمرار ، وإلّا فمن غير المعقول أن يفزع إلى كتب المنطق كلما عرضت له مسألة من مسائل العلوم الأخرى ليرى صحّتها ودليلها وأنّه مبنيّ على المغالطة أو الجدل ، أو على أساس متين وبرهان صحيح ، أو على هيئات وموادّ صحيحة ؟ فما لم يكن للطالب ممارسة ودربة على حلّ المسائل وحفظ القواعد ، لا تحصل له ملكة العلم ، ولا يتمكّن من فهم أيّ علم من العلوم الأخرى ، كالفقه والأصول والعقائد والفلسفة ، ولو فرض أنّه تعلّم واحداً من العلوم فعلمه قابل للضياع ، بل يكون كالأعمى من غير أداة لا يقدر على تمييز الصحيح من السقيم ، والحقّ من الباطل ، والمفروض أنّ العلم لغرض الانتفاع به ، ولا يمكن تحقيق ذلك الغرض إلا إذا كان العلم صحيحاً راسخاً في النفس .